الطبراني
272
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قوله تعالى : وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ؛ معناه : ارتبطوا الخيل لهم ولقتالهم ؛ أي أعدّوا لهم ذلك لتخويف عدوّ اللّه وعدوّكم ( وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ ) أي من دون كفّار العرب وأهل الكتاب ( لا تَعْلَمُونَهُمُ ) أي لا تعرفونهم . قال ابن عبّاس : ( يعني كفّار الجنّ ) « 1 » ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ لا يقرب صاحب قوس جنّيّ أبدا ] . ويقال : إن الجنّ لا تدخل بيتا فيه قوس ولا سلاح . قال السديّ : ( أراد به أهل فارس ) « 2 » ، وقال الحسن : ( هم المنافقون ) ، وقال الضحّاك : ( هم الشّياطين ) ، ولا يمتنع أن يكون الكلّ مراد بالآية . قوله تعالى : وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ ؛ أي ما تنفقوا من شيء في الجهاد يوفّ إليكم ثوابه ، وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ( 60 ) ؛ أي لا ينقص شيء من حقّكم . قوله تعالى : * وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها ؛ معناه : فإن مالت يهود بني قريظة إلى الصّلح فمل إليهم وصالحهم ، فكان هذا قبل نزول براءة ، ثم نسخ بقوله : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ « 3 » وبقوله : قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ « 4 » . والسّلم والسّلم بالخفض والنصب ، وإنما قال ( فَاجْنَحْ لَها ) لأن السّلم والمسالمة بمعنى واحد ، فردّ الكناية إلى المعنى . قوله تعالى : وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ؛
--> ( 1 ) في جامع البيان : الأثر ( 12608 ) ؛ قال الطبري : ( ( وقال آخرون : هم قوم من الجن ) ) . وفي الجامع لأحكام القرآن : ج 8 ص 38 ؛ قال القرطبي : ( ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ هم الجنّ ] ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ إنّ الشّيطان لا يخبّل أحدا في دار فيها فرس عتيق ] . وقال : هذا الحديث أسنده الحارث بن أبي أسامة عن ابن الملكي عن أبيه عن جده عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وروي : [ إنّ الجنّ لا تقرب دارا فيها فرس ، وإنّها تنفر من صهيل الخيل ] ) ) . وفي المطالب العالية : ج 3 ص 335 - 336 : الحديث ( 3630 ) كما حكاه القرطبي . وفي مجمع الزوائد : ج 7 ص 27 ؛ قال الهيثمي : ( ( رواه الطبراني فيه مجاهيل ) ) . ( 2 ) أخرجه الطبراني في جامع البيان : الأثر ( 12606 ) . وابن أبي حاتم في التفسير : الأثر ( 9110 ) : ج 5 ص 1724 . ( 3 ) التوبة / 5 . ( 4 ) التوبة / 29 .